روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
230
مشرب الأرواح
الفصل السابع والأربعون : في أبد الأبد إذا بدا أنوار بطنان الأبدية للأبد ومن الأبد لشاهد الأبد أغرقته في بحار الآخرية ولا يرى هناك إلا ذاتا سرمديا يحجبه عنه ساعة ويكشف سره له به عنه ساعة فيصير أبديا أبد الأبد يؤبده الحق ، قال العارف قدّس اللّه روحه : ما ذكرنا في هذه الأسامي هو ما أخبر سبحانه عن نفسه بعبارات مختلفة في كلامه يقول : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] . الفصل الثامن والأربعون : في مقام الفناء إذا شاهد الواصل القدم والبقاء والأزل والأبد أفنته عما دونها وبقي فناؤه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الفناء أوائل التوحيد . الفصل التاسع والأربعون : في مقام فناء الفناء إذا أدرك نور قدم القدم وأزل الأزل وبقاء البقاء وأبد الأبد صار مضمحلا عن فنائه وزال فناؤه في فناء الفناء ثم أفناه الحق عن فنائه وفناء فنائه من غيرته على الأزل والأبد والقدم والبقاء فبقي الحق كما لم يزل باقيا وكما لم يزل قديما بلا إدراك دراك ولا معرفة عارف ولا توحيد موحد سبحانه : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] . الفصل الخمسون : في رؤية القدمية في نفسه ربما يهتم العارف الواصل من كمال محبته وتلذذه ذوق المشاهدة والدنو بعدمه في القدم ، فيأخذ علم القدم يده ويواسيه بما يقول : كنت مكانك في القدم فأنا وصف القدم ، فلا يرضى بذلك حتى يقول الحق : كنت مكانك لك في الأزل ولا يرضى بذلك حتى ألبسه الحق نعوت الأولية ، فيرى نفسه قديما فيقتضي حاله دوام الفرح على القدم كما يفرح بالبقاء ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا سر عظيم يكون من علم المجهول ولا يعلم تأويله إلا من أفرد الحق على الكون في نفس التوحيد ويرى المعدوم موجودا في رسم المكر تعالى اللّه عن الضد والند وعن المعية وعما يقول الثنوية .